السيد الخوئي

456

غاية المأمول

[ الأول : في وجوب التعلم ] أمّا الكلام في الأوّل : فنقول : ذهب جماعة إلى وجوب التعلّم نفسيّا فهو واجب مستقلّ مطلوب ، وحينئذ فلو ترك التعلّم يعاقب لترك التعلّم وإن لم يخالف الواقع ، إذ إنّه ترك التعلّم وهو أمر واجب ، وإلى هذا ذهب الأردبيلي قدّس سرّه « 1 » وصاحب المدارك قدّس سرّهما « 2 » وصاحب الكفاية « 3 » ( مستندين إلى ظهور الأمر بالسؤال والتعلّم في الوجوب النفسي ، وإلى ظهور الأدلّة في عقاب تارك التعلّم حتّى أنّه كان تركه للواجب الواقعي عن غفلة مع ما هو معلوم من قبح تكليف الغافل فحملوا العقاب على ترك التعلّم لا الواجب ) « 4 » ، غير أنّ المشهور وجوب التعلّم مقدّمة للعمل لا لنفسه . وهو الأقوى ، لظهور الرواية المزبورة في الوجوب للعمل لكون السؤال أوّلا عن العمل ، ولو كان العلم واجبا نفسيّا لسئل عنه أوّلا ، مضافا إلى قوله عليه السّلام فيها : هلّا تعلّمت لتعمل ، ومضافا إلى رواية المجدور « 5 » الّذي أصابته جنابة فغسّلوه فكزّ فمات ، الّتي قال الإمام فيها : قتلوه قتلهم اللّه هلّا سألوا هلّا يمّموه ؟ ومضافا إلى ظهور مادّة السؤال في كون الأمر به مقدّمة لعمل السائل .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 2 : 110 . ( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 344 - 345 ، و 3 : 219 . ( 3 ) كفاية الأصول : 426 . ( 4 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 5 ) انظر الوسائل : 2 : 967 ، الباب 5 من أبواب التيمّم ، الحديث 1 و 6 ، النصّ المذكور مأخوذ من روايتين : الأولى : في من أصابته جنابة وهو مجدور فغسّلوه فمات ، وجاء فيها : « قتلوه ألا سألوا ؟ ألا يمّموه . . . » والثانية : في من أصابته جنابة على جرح كان به فأمر بالغسل فاغتسل فكزّ فمات فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قتلوه قتلهم اللّه . .